الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٥سلّموا عليه ﴿قَالَ سَلاَمٌ﴾ أي: ردّّ عليهم ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ أي: أنكرهم حين لم يأكلوا من طعامه.
قال تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أي: فمال إلى أهله ﴿فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾. وهذا قبل أن ينكرهم ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ حنيذاً مشوياً، فلم يأكلوه. ﴿قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ﴾ قال: ﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ﴾ أي: إسحاق.
قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ أي: رنة، أي: صيحة ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ أي: جبهتها بكفها اليمنى تعجباً بما بشروها به ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ أي: كيف تلد وهي عجوز عقيم، أي: عاقر. وقالوا لها في آية أخرى: ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾ [هود: 73].
﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ﴾ أي: إنك تلدين غلاماً اسمه إسحاق ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ﴾ في أمره ﴿الْعَلِيمُ﴾ بخلقه.
﴿قَالَ﴾ إبراهيم ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ﴾ أي: ما أمركم ﴿أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ أي مشركين، يعنون قوم لوط ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾. وقال في آية أخرى: ﴿حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ﴾ [هود: 82]، وهي بالفارسية: أولها حجر وآخر طين: سيد وكل. وقال في هذه الآية: ﴿حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾.
قال تعالى: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ أي: مُعلَمة، أي: إنها من حجارة العذاب، وليست من حجارة الدنيا. كان في كل حجر منها مثل الطابع. قال تعالى: ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ أي للمشركين.