الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٨قال عز وجل: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أي: إلى دين الله، أمر الله النبي عليه السلام أن يقولها لهم. قال: ﴿إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ أي: إنه يعذّبكم إن كفرتم.
﴿وَلاَ تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾.
قوله عز وجل: ﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم﴾ أي: من قبل قومك يا محمد، أي هكذا ما أتى الذين من قبلهم ﴿مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ كما قالوا لك.
﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ على الاستفهام، أي: لم يتواصوا به، لأن الأمة الأولى لم تدرك الأمة الأخرى، أهلكهم الله بالعذاب، ثم أبقى الأخرى بعدهم قال عز وجل: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ أي: مشركون، وهو من الطغيان.
قوله عز وجل: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: فأعرض عنهم. وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم ﴿فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ﴾ أي: في الحجة، فقد أقمتها عليهم. ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: إنما يقبل التذكرة المؤمنون.
قوله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾ تفسير ابن عباس: إلا ليُقِروا لي بالعبودية. قال بعضهم: كقوله: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [الزخرف: 87].
وتفسير الحسن: على ابتلاء؛ كقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أي: بصَّرناه سبيل الهدى وسبيل الضلالة ﴿إِمَّا شَاكِراً﴾ أي: مؤمناً ﴿وَإِمَّا كَفُوراً﴾ [الإنسان: 2 - 3] أي: مشركاً أو منافقاً. وتفسير الكلبي: إنها خاصة لمن خلقه الله [مؤمناً].
قال عز وجل: ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ﴾ أي أن يرزقوا أنفسهم، {وَمَا أُرِيدُ