تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٨

قوله: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ﴾ وقال في آية أخرى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾ [الواقعة: 17] أي: لا يموتون ولا يشيبون. ﴿كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ﴾ أي: في صفاء ألوانهم. والمكنون: الذي في أصدافه.

ذكروا عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام قال: «خدم أهل الجنة نور وجوههم نور الشمس، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم» قالوا يا رسول الله، هذا حسن الخادم، فكيف حسن المخدوم. فقال: «والذي نفسي بيده لحسن الخادم عند المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر».

فبلغنا والله أعلم أن أولياء الله يخيّرون قبل أن يخلدوا أمان الله ورضوانه، ثم تزلف لهم الجنة، ويؤمر بأبوابها فتفتح لهم، فيخرج منه المسك مقدار خمسمائة سنة، أو ما شاء الله من ذلك. وتخرج الحور العين قد عرفت كل واحدة منهن زوجها إذا أقبلت إليه. ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من الصفاء والطيب. ثم يقال لهم: لكم أنتم وأزواجكم ما تحبون. ثم تقدمهم الملائكة إلى الجنة يرونهم مواضعهم. فإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم الملائكة ﴿يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ أي ادخلوا دار الخلد، ودار الجنة، ودار القرار، ودار الملك، ودار الأمان، ودار النعيم الدائم، ودار الفرح والسرور والبشرى، أبشروا بنعيم مقيم أبداً، لا ينفد، ولا يُسأم، ولا ينقطع، فعند ذلك يقولون: ﴿الْحَمْدُ لِلهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: 74]. فتنزل كل نفس درجاتها بعملها.

في درجتها أزواج وخدم، وفرش وأسرة، وأنهار تجري في غير أخدود من لبن وعسل مصفّى وماء وخمر، وفاكهة كثيرة، وألوان الرياحين، والأكاليل على رؤوسهم، ولباسهم من سندس وإستبرق وحرير. وريح المؤمن أطيب من ريح المسك الذكي. أسكنهم الله في داره، وهي الجنة، ليست كجنان الدنيا؛ أرضها رخام ليس كرخامكم

١٬٧٦٤ / ٢٬٠٨٣