الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٢٩هذا، ولكنه رخام من فضة بيضاء، وترابها الورس والزعفران، وكثبانها مسك أذفر، وأنهارها تجري في غير أخدود، وطينها مسك أذفر، ورضراضها الدر والياقوت، وقصورها من الذهب والفضة والدر والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر. وعلى الجنان كلها حائط طوله خمسمائة سنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت. وجذوع نخلها ذهب أحمر، وكَرَبها در وزبرجد أخضر، وسعفها حلل، ورطبها أشد بياضاً من الفضة وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس في شيء منه نوى.
وطيرها أمثال البخت، فإذا أكل ولي الرحمن جاءت الطير صفاً بين يديه، فينعت كلُّ طير منها نفسَه وطيبَ لحمه، ورائحته وطعمَه. فإذا اشتهى ولي الرحمن شيئاً من غير أن يتكلم، وضع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء.
ويعطى أحدهم قوة مائة رجل شاب في الطعام والشراب والكسوة والشهوة والجماع.
نور الوجوه، بيض الألوان، صفر الحلي، خضر الثياب، جرداً، مرداً، مكحلين، مسوّرين، متوّجين بالذهب واللؤلؤ والجوهر. فإذا شاء أحدهم ركب فرساً من ياقوت حمراء فطارت به إلى أي جنة شاء. ولكل رجل منهم نجيبة من ياقوت أحمر، لها أجنحة بيض أشد بياضاً من الثلج، لها رحل مقدمه ومؤخره درٌّ وياقوت، وجانباه ذهب وفضة، وزمامها ياقوت أحمر، وهو ألين من الحرير. خطوتها مدّ بصره.
وله فيها أزواج مطهرة من القذى كلها: من الحيض والبول والغائط والبزاق، عاشقات لأزواجهن، عذارى أبكار، كلهن على سنّ واحدة، يجد فيها ريح إحداهن من مسيرة خمسمائة عام. ولهن حلل، كل حلّة خير من الدنيا وما فيها من أولها إلى يوم تفنى.
قوله عز وجل: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ﴾ أي يسائل بعضهم بعضاً عن شفقتهم في الدنيا من عذاب الله.