الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣١خلقناهم من نطفة، وأول ذلك من تراب. قال عز وجل: ﴿أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ أي: ليسوا بالخالفين، وهم مخلوقون.
قال عز وجل: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ أي: لم يخلقوها. ﴿بَل لاَّ يُوقِنُونَ﴾ بالبعث.
﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ يعني علم الغيب ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ أي: الأرباب. وقال بعضهم: أم هم المصيطرون. أي: إن الله هو الرب، تبارك اسمه.
﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ﴾ أي: درج ﴿يَسْتَمِعُونَ فِيهِ﴾ أي: إلى السماء ﴿فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ أي: بحجة بينة بما هم عليه من الشرك، أي: إنه ليس لهم بذلك حجة.
﴿أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ﴾ وذلك لقولهم إن الملائكة بنات الله، وجعلوا لأنفسهم الغلمان. كقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ أي البنات ﴿وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ أي الغلمان ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ [النحل: 62].
قال عز وجل: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا﴾ أي: على القرآن. ﴿فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ فقد أثقلهم الغرم الذي تسألهم، أي: إنك لا تسألهم أجراً.
﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ﴾ يعني علم الآخرة ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: لأنفسهم ما يتخيرون من أمر الآخرة، أي الجنة، إن كانت جنة. ومعنى قولهم كقول الكافر: ﴿وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عَندَهُ لَلْحُسْنَى﴾ [فصلت: 50] أي: الجنة إن كانت. أي: ليس عندهم غيب الآخرة.
قوله عز وجل: ﴿أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ أي: بالنبي، أي: قد أرادوه، وذلك ما كانوا يتآمرون فيه ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ﴾ كقوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ