الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢كَيْداً} [الطارق: 15 - 16] أي: إن الله يكيدهم، أي يجازيهم جزاء كيدهم وهو العذاب.
قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ أي: ليس لهم إله غير الله ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ينزّه عما يشركون.
وقوله عز وجل: أم، أم، أم من أول الكلام: ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ إلى هذا الموضع كلها استفهام، وكذبهم به كله.
قوله: ﴿وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ﴾ أي قطعة من السماء ﴿سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ [بعضه على بعض. وذلك أنه قال في سورة سبأ ﴿إِنْ نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسْفاً مِّنَ السَّمَآءِ﴾ [سبأ: 9] فقالوا للنبي عليه السلام: ﴿لَن نُّومِنَ لَكَ حَتَّى. . . أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً﴾ [الإسراء: 92]، فأنزل الله: ﴿وَإِن يَرَوْا كِسْفًا مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ﴾ أي: ولم يؤمنوا].
قال الله: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ أي: يموتون بالفزع، وهي النفخة الأولى في تفسير الحسن، يعني كفار آخر هذه الأمة الذين يكون هلاكهم بقيام الساعة. وقد قال في سورة سأل سائل: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيلْعَبُوا حَتَّى يُلاَقُوا يَوْمَهُمُ الذِي يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: 42] وهي النفخة الأخرة.
قال: ﴿يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ أي لا يغني عنهم عبادة الأوثان ولا ما كادوا به النبي عليه السلام شيئاً. ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ أي: إذا جاءهم العذاب.
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: أشركوا ﴿عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: بالسيف يوم بدر، يعني من أهلك بدر بالسيف في تفسير الحسن. وقال مجاهد: الجوع الذي أصابهم.