تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

وبعضهم يقول: عذاباً دون عذاب الآخرة: عذاب القبر. وقد كان الدخان والجوع الذي أصابهم بمكة عذاباً قبل عذاب السيف يوم بدر. قال: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ﴾ يعني الجوع بمكة ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [المؤمنون: 77] وهو يوم بدر.

والعذاب خمس: عذاب الجوع الذي أصابهم بمكة، وعذاب السيف يوم بدر، وعذاب القبر لمن مات من المشركين قبل قيام الساعة، وعذاب الساعة الذي يهلك به كفار آخر هذه الأمة. والعذاب الأكبر جهنم. قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ يعني بأكثرهم جماعتهم، يعني من لم يؤمن. . . .

قوله عز وجل: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي: لما يحكم الله عليك، فأمره بقتالهم، واصبر على أذاهم إياك ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ أي: نرى ما تصنع وما يصنع بك، وسنجزيك ونجزيهم. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ من منامك، يعني صلاة الصبح، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: حين تقوم للصلاة ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ أي: صلاة المغرب وصلاة العشاء ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ يعني الركعتين قبل صلاة الصبح. وذكر عن علي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فقال: «هما الركعتان قبل صلاة الصبح».

١٬٧٦٩ / ٢٬٠٨٣