تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

والاستغفار مكنسة للذنوب. وقوله عز وجل: ﴿وَاسْتَغْفِرُوا الله﴾ [البقرة: 199] أي: لا تعودوا.

تأويل هذا الحديث: إذا كان ذنب فيما بين العبد وبين الله فالتوبة إلى الله والاستغفار يجزيانه باللسان. وإن كان ذنب فيما بينه وبين الناس من القتل وذهاب الأموال فلا يجزيه إلا القَوَد من نفسه والانتصال من أموال الناس إذا كان يقدر على ردّ أموالهم.

ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه يوماً: «ما تعدون الزنا والسرقة وشرب الخمر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: كبائر وفواحش، وفيهن العقوبة. ثم قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بحقها، وعقوق الوالدين. وكان متكئاً فجلس، ثم قال: ألا وقول الزور، ألا وقول الزور، ألا وإن لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة بقدر غدرته يركز عند مقعدته، ألا ولا غدرة أكبر من غدرة أمير عامةً».

ذكروا عن سعيد مولى ابن عباس، أنه ذكرت عنده الخمر فقال: ليست من الكبائر.

فقال ابن عباس: بل هي أكبر الكبائر، إنه إذا شرب زنى، وفعل، وفعل.

وقوله عز وجل: (إِلاَّ اللَّمَمَ): ذكروا عن عكرمة قال: ما دون الحدين [كل ذنب ليس فيه حد في الدنيا ولا عذاب في الأخرة فهو اللمم].

وقال الحسن: اللمم ما يُلِمّ به من الزنا والسرقة وشرب الخمر، ثم لا يعود.

١٬٧٧٩ / ٢٬٠٨٣