تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

قوله: ﴿وَلَيْسَ البِرُّ بِأَن تَأْتُوا البُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ﴾ ولا تعصوه ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

ذكر البراء بن عازب قال: كان المشركون إذا أحرموا لم يدخل أحدهم بيتاً من بابه إلا أن يتسوّر من الحائط، فأنزل الله هذه الآية.

وقال الحسن: كانوا في الجاهلية إذا أراد أحدهم سفراً فلم يتمَّ له سفره، لم يأت بيته من الباب الذي خرج منه، ولكن يغلق الباب، فيأتي الباب من قِبَلِ ظهره. وكانوا يتقرّبون بذلك، لأنهم زعموا أن ذلك في دينهم، وهو مما أدخل عليهم الشيطان. فأنزل الله: ﴿وَلَكِنَّ البِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا البُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

وقال الكلبي: كانوا في الإِحرام لا يدخلون البيوت من أبوابها، إلا أن ينقب أحدهم نقباً في ظهر بيته فيدخل منه أو يخرج، أو يتخذ سلماً فيصعد فيه وينحدر، إلا أن يكون من الحُمْس. والحُمْس قريش وكنانة وخُزاعة وبنو عامر بن صعصعة الذين لا يلتقطون الأقط ولا يسلأون السمن ولا يفتلون الوبر، ولا الشعر في أيام حجهم، حرم عليهم عندهم في هذا ما أحل للناس، وأحل لهم ما حرم على الناس في أشياء كانوا يفعلونها، فنزلت هذه الآية.

وقال بعضهم: كان هذا الحي من الأنصار إذا أهلَّ أحدهم لم يدخل بيتاً ولا داراً من بابه، إلا أن يتسوَّر حائطاً تسوّراً، وأسلموا على ذلك حتى نهاهم الله.

قوله: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ وذلك قبل أن يؤمروا بقتال المشركين كافة، فكانوا لا يقاتلون إلا من قاتلهم. قوله: ﴿وَلاَ تَعْتَدُوا﴾ أي في حربكم فتقتلوا من لا يقاتلونكم، وتقتلوا من قد آمنتموه وتَحرَّم بحرمتكم

١٧٨ / ٢٬٠٨٣