الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨١﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾، ثم أمر بقتالهم في سورة براءة فقال: ﴿فَاقَْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5].
قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ يعني من مكة ﴿والفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ والفتنة هاهنا الشرك. وقال مجاهد: ارتداد المؤمن عن الدين أشد عليه من أن يقتل مُحِقّاً.
قال: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ المَسْجِدِ الحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ﴾. قال بعض المفسِّرين: كانوا لا يبدأون في الحرم بقتال إلا أن يقاتلوهم فيه. ثم أنزل الله: ﴿فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ [التوبة: 5] فأمروا أن يقاتلوهم في الحلّ والحرم. وعند البيت حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله، وأن محمداً رسول الله.
وقوله: ﴿فَإِن انتَهَوْا﴾ أي من قتالكم ودخلوا في دينكم ﴿فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي شرك ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِن انتَهَوْا﴾ عن شركهم ﴿فَلاَ عُدْوَانَ﴾ أي: فلا سبيل ﴿إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ أي الظالم الذي يأبى أن يقول لا إله إلا الله.
قوله: ﴿الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾. ذكروا عن مجاهد أنه قال: كان المشركون صدُّوا النبي عليه السلام عام الحديبية، وفخروا عليه بذلك؛ فصالحهم على أن يرجع من العام المقبل في ذلك الشهر، فيدخل مكة، فيقيم فيها ثلاثة أيام. وكان ذلك في ذي القعدة. فأدخله الله من العام المقبل مكة واقتصّ له منهم. وهو قوله: ﴿الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ﴾.
وقال الحسن: إن استحللتم منا القتال في الشهر الحرام استحللناه منكم،