تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

فإن الحرمات قصاص. وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتالهم كافة.

قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فاستحلَّ منكم القتال ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ أي: فاستحلوا منه. وتأويل الاعتداء هنا هو المجاوزة. يقول: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. أي جاوز إليكم ما كان يحرمه منكم ﴿فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾. أي فجاوزوا ما كنتم تحرّمون منه.

وقال الكلبي: قوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ قال: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة من العام المقبل لما كان صالحهم عليه من دخولها ويقيم فيها ثلاثة أيام، فقدم مكة وخرجت قريش كهيئة البزاء، فخاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يفي لهم المشركون، فقال الله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ يقول: إن قاتلوكم دون البيت فقاتلوهم.

وقال السدي: إن اعتدوا عليكم فقاتلوكم في ذلك العهد فقاتلوهم.

وقال بعضهم: أقبل نبي الله وأصحابه فاعتمروا في ذي القعدة ومعهم الهدي حتى إذا كانوا بالحديبية صدّهم المشركون. فصالحهم نبي الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل، فيكون بمكة ثلاثة أيام وثلاث ليال، ولا يدخلها إلا بسلاح الراكب، ولا يخرج بأحد من مكة. فنحروا الهدي بالحديبية، وحلقوا وقصّروا. فأقصّه الله منهم، فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كان ردوه فيه في ذي القعدة، فقال: ﴿الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ﴾. . . إلى آخر الآية. قال: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾.

قوله: ﴿وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. ذكر البراء

١٨٠ / ٢٬٠٨٣