تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

فمن فسّر بتفسير الكلبي فهو يقول: يخرج منهما، أي: من البحرين المالحين بحر فارس وبحر الروم، أي يخرج من بحر فارس اللؤلؤ، ويخرج من بحر الروم العزل. ومن جعلهما من صغار اللؤلؤ فهو يقول: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا﴾ أي: من أحدهما، أي: لا يعدوهما. كقوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنعام: 130] يعني من الإنس. وقال في آية أخرى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ [الفرقان: 53]. وقال: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: 58]. أي: صفاء الياقوت في بياض المرجان.

قال: ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ﴾ أي: نعماء ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قال تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلاَمِ﴾ يعني السفن التي عليها شُرُعها، وهي القلوع. والأعلام: الجبال. ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا﴾ أي: على الأرض ﴿فَانٍ﴾ كقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [العنكبوت: 57] أي: تموت. أي: يموت أهل الأرض وأهل السماء. ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ﴾ أي: العظمة ﴿وَالإِكْرَامِ﴾ أي: لأهل طاعته. قال تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.

قوله: ﴿يَسْأَلُهُ مَن في السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي: يسأله أهل السماء الرحمة، ويسأله أهل الأرض الرحمة والمغفرة والرزق وحوائجهم، ويدعوه المشركون عند الشدة، ولا يسأله المغفرة إلا المؤمنون.

قوله تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَاْنٍ﴾ فمن شأنه أن يميت ويحيي، أي: ما

١٬٨٠٠ / ٢٬٠٨٣