الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ذكروا عن مسروق أنه قال: أمرتم في القرآن بإقامة أربع: الصلاة والزكاة والحج والعمرة. وذكروا عنه أيضاً أنه قال: العمرة من الحج كالزكاة من الصلاة.
ذكر داود بن حصين عن ابن عباس أنه قال: العمرة واجبة كوجوب الحج، وهي الحج الأصغر. والعامة مجمعون على أن الحج والعمرة فريضتان ما خلا عبد الله بن مسعود، فإنه كان يقول: الحج فريضة والعمرة تطوع فيقرأ على هذا التفسير بنصب الحج ويرفع العمرة؛ يقول: والعمرةُ لله. وتقرأ العامة على حديث النبي صلى الله عليه وسلم كليهما بالنصب، وهو العدل المأخوذ به.
قوله: وأتموا الحج أي: إلى عرفات، والعمرة إلى البيت. ذكروا عن ابن عباس أنه قال: الحج عرفات، والعمرة الطواف.
قوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [الإِحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين الحج من مرض أو عدو]. إذا أهل بالحج ثم أحصر: حبسه مرض، أو ضلّت راحلته وكل ما حبسه، أقام محرماً وبعث بهدي؛ فإذا نحر يوم النحر حلّ من كل شيء إلا النساء والطيب. فإن احتاج إلى شيء قبل أن ينحر الهدي الذي بعث به مما لا يفعله المحرم، من دواء فيه طيب، أو حلق رأس، أو لبس ثوب لا يلبسه المحرم، أو شيء لا يَصلُح للمحرم، فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك.
فإذا برَأَ، وهو قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنتُمْ﴾ فمضى إلى البيت وكان حاجاً فجعلها عمرة، ثم حج من قابل، فعليه هدي آخر، لأنه قد تمتع بالعمرة إلى الحج. وإن رجع إلى بلده، أو أقام مكانه، أقام على إحرامه، كافاً عن النساء والطيب، ثم حج، فليس عليه هدي؛ ووَقْتُ نحر هديه يوم النحر إذا كان حاجاً.
وإذا كان معتمراً وقَّتَ للذي يبعث الهدي معه: يشتري يوم كذا وكذا، ويَقدِم يوم كذا وكذا، وينحر يوم كذا وكذا؛ فإذا جاوز الحد حلّ له كل شيء إلا النساء