تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠

عند ربي. فقالوا للرابع من أين جئت؟ فقال: من المغرب، من عند ربي. ثم تلا هذه الآية: ﴿هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ علِيمٌ﴾. ولا أعلمه إلا رفعه إلى النبي عليه السلام.

قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ وفيها إضمار: خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام، اليوم منها ألف سنة كقوله: ﴿وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: 47].

قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾. ذكرو اعن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين» ذكروا عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أنه قال: لا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه.

قوله عز وجل: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ﴾ أي: ما يدخل في الأرض من المطر ﴿وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا﴾ أي: من النبات ﴿وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ﴾ أي: ومن وحي وغيره. ﴿وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ أي: ما يصعد إليها من الملائكة وأعمال العباد.

قال تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ﴾ أي: يوم القيامة.

قوله عز وجل: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه. ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. أي: بما في الصدور.

قوله تعالى: ﴿آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُواْ مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ أي بعد الأمم التي أهلك الله واستخلفكم في الذي كان في أيديهم. كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ﴾ [يونس: 14] قال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ وَأَنْفِقُوا﴾ أي: في سبيل الله ﴿لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ أي: الجنة.

١٬٨٢٦ / ٢٬٠٨٣