تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

قال عز وجل: ﴿وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُم﴾ أي: في صلب آدم عليه السلام. قال تعالى: ﴿إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ أي: إن كنتم مؤمنين بالله وبالرسول فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق. وإن كفرتم بالله وبالرسول فأنتم كافرون بذلك الميثاق.

قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي: القرآن ﴿لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من الضَّلاَلَةِ إِلَى الْهُدَى يعني من أراد الله أن يهديه. قال: ﴿وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾.

قوله عزّ وجل: ﴿وَمَا لَكُم أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ رجع إلى الكلام الأول: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾. قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ يعني يبقى بعد كل شيء ويهلك كل شيء. كقوله عزّ وجلّ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾ [مريم: 40].

قال تعالى: ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ [فيها تقديم: لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل]، وهو فتح مكة ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى﴾ أي: الجنة، من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده. قال: ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد فتح مكة».

ذكروا عن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على

١٬٨٢٧ / ٢٬٠٨٣