الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال: «ما جاء بكم؟ فقالوا: سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر. فقال: إن الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية وحسبة. ثم قال: أقسمت عليك يا أبا وهب لترجعن إلى أباطح مكة».
قوله: ﴿مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [أي: محتسباً] وهذا في لنفقة في سبيل الله وفي صدقة التطوع ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ وتفسيره في سورة البقرة: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّاْئَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 261].
ذكروا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله عز وجل: كل حسنة يعملها ابن آدم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجازي به الجنة».
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة قول».
قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ أي: ثواب كريم، وهو الجنة.
قوله عز وجل: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ أي: يقودهم إلى الجنة ﴿وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ أي: وبأيمانهم كتبهم وهي بشراهم بالجنة وذلك على الصراط. ومثلها في سورة يا أيها النبي لم تحرم في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: 8] قال تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ أي: النجاة العظيمة من الجنة إلى النار.