تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ﴾ أهل التضييع والخيانة من أهل الإقرار ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ وهم على الصراط، يقولون للمؤمنين إذا طَفِىءَ نورُهم ﴿انظُرُونَا﴾ [أي: انتظرونا] ﴿نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾. وذلك أنه يعطى كل مؤمن وكل منافق نوراً على الصراط، فيطفأ نور المنافقين ويبقى نور المؤمنين، فيقول المنافقون للمؤمنين ﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ ويَحْسَبون أنه قبس كقبس الدنيا إذا طفئت نار أحدهم اقتبس فقال لهم المؤمنون، وقد عرفوا أنهم منافقون ﴿ارْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ﴾ أي إلى الدنيا ﴿فَالْتَمِسُواْ نُوراً﴾ أي: فمن ثَمَّ يكسب الإيمان الذي هو نور. فرجعوا وراءهم فلم يجدوا شيئاً. فهنالك أدركتهم خدعة الله. وخدعة الله إياهم قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: 142].

ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. . . أعطى كل إنسان مؤمن ومنافق نوراً، وتغشى ظلمة معهم المنافقين على جسر جهنم، فيه كلاليب وحسك يأخذون من شاء الله. ثم يطفأ نور المنافقين وينجو نور المؤمنين. وينجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفاً لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوإ نجم في السماء أضاء. ثم كذلك [حتى] ينجو آخر زمرة.

١٬٨٢٩ / ٢٬٠٨٣