الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤وبلغنا أن النور الذي يعطى المؤمنون على قدر أعمالهم فيجوزون الصراط على قدر أعمالهم كالبرق وكالريح وكجواد الخيل وكجواد البهائم. ويسعى الرجل سعياً، ويمشي مشياً، وتزل قدم وتستمسك أخرى، ولا يجاوز نور أحدهم قدميه. وبعضهم يزحف زحفاً، وبعضهم يتلبّط على بطنه.
وقال الكلبي في الذي يزحف زحفاً: هم الذين ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ﴾.
قوله عز وجل: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ تفسير مجاهد: السور: الأعراف. ﴿بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ أي: الجنة ﴿وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾ أي: النار.
قال بعضهم: بلغنا أنه جبل أُحُد. قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أحد جبل يحبنا ونحبه. وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار ويحبس عليه أقوام يعرفون بسيماهم هم إن شاء الله من أهل الجنة».
وتفسير الحسن: إن السور فصل بين الجنة والنار.
وبلغنا أن أصحاب الأعراف يميل بهم الصراط مرة إلى الجنة ومرة إلى النار، ثم يصيرون إلى الجنة؛ وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، وقد فسّرنا أمرهم في سورة الأعراف.
قال: ﴿يُنَادُونَهُم﴾ أي ينادي المنافقون المؤمنين حين ضرب الله بينهم بسور: ﴿أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ﴾ أي في الدنيا، أي على دينكم، نشهد بشهادتكم، ونتنسك مناسككم ﴿قَالُواْ﴾ أي قال لهم المؤمنون ﴿بَلَى﴾ [أي فيما أظهرتم]