تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٠

فيعتبرون ويتوبون. ﴿وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ آتَاكُمْ﴾ أي: من الدنيا.

ذكروا عن الحسن عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما أبالي على أي حال رجعت إلى أهلي؛ لئن كانوا على عسر إني أنتظر اليسر، وإن كانوا على يسر إني لأنتظر العسر.

وبلغنا أن حذيفة قال: إن أقرّ أيامي لعيني يوم أرجع إلى أهلي وهم يشكون إلي الحاجة.

ذكروا أن. . . امرأة مسروق، قالت: ما قلت لمسروق قط: ما أصبح لعيالك اليوم رزق إلا تبسّم ضاحكاً وقال: أما والله ليأتينهم الله برزق.

وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: والله ما أبالي أي حال سبق إلي: يسر أم عسر، لأن أحدهما يتلو صاحبه، ثم تلا هذه الآية: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ [الشرح: 5 - 6]. قال تعالى: ﴿وَاللهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾.

قوله: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ يعني اليهود يأمرون إخوانهم بالبخل، أي: بكتمان ما في أيديهم من نعت محمد عليه السلام، وبالإِسلام وبالزكاة. قال: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ أي عن خلقه ﴿الْحَمِيدُ﴾ أي المستحمد إلى خلقه، أي: أوجب عليهم أن يحمدوه.

قوله عز وجل: ﴿لَقَد أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ﴾ أي: وجعلنا معهم الميزان، وهو العدل. كقوله: ﴿وَالسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 7] أي: وضع الميزان في الأرض ﴿لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ﴾ أي: بالعدل. ﴿وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ﴾ أي: وجعلنا الحديد، أخرجه الله من الأرض ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ يعني السلاح من السيوف والدروع وغيرها. وقال في الدروع، {لِتُحْصِنَكُم مِّن

١٬٨٣٦ / ٢٬٠٨٣