تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠١

بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: 80] والبأس: القتال، وجعل فيه أيضاً جُنَّة من القتل والدروع وما حرمته. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ يعني ما ينتفعون به من الحديد في معايشهم.

قال: ﴿وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ﴾ أي بالإيمان بالغيب. والغيب: البعث والحساب والجنة والنار. فإنما ينصر الله ورسلَه من يؤمن بهذا، وهذا علم الفعال. قال: وليعلمنكم الله ناصرين دينه ورسله أو تاركين نصرتهما. قال: ﴿إِنَّ اللهَ قَوِيُّ﴾ أي: في سلطانه ﴿عَزِيزٌ﴾ أي: في نقمته.

قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ﴾ فكان أول كتاب نزل فيه الحلال والحرام كتاب موسى. قال: ﴿فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ﴾ أي من ذريتهما ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ﴾ أي: من ذريتهما ﴿فَاسِقُونَ﴾ أي: مشركون ومنافقون.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا﴾ أي: جعلنا الرسل تبعاً يقفو بعضُها بعضاً، أي: بعضها على أثر بعض كالذي يقفو صاحبه ﴿وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ من بعدهم ﴿وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ أي: يرأف بعضهم ببعض، ويرحم بعضهم بعضاً، كقوله عز وجل: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الكُفَّارِِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29].

ثم استأنف الكلام فقال: ﴿وَرَهْبَانِيَةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ أي: ما فرضناها عليهم، أي: إنما ابتدعوها ﴿إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضُوَانِ اللهِ﴾ ليتقرَّبُوا بها إلى الله. قال الحسن: ففرضها الله عليهم حين ابتدعوها. قال: ﴿فَمَا رَعَوْهَا﴾ يعني الرهبانية ﴿حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ ولا ما فرضنا عليهم، أي: ما أدوا ذلك إلى الله. ﴿فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ﴾ قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ أي: مشركون ومنافقون. وهو فسق دون فسق، وفسق فوق فسق.

١٬٨٣٧ / ٢٬٠٨٣