تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٥

يَظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُم إِلاَّ اللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً} أي: كذباً حيث يقول: أنتِ علي كظهر أمي، يحرّم ما أحلّ الله. قال: ﴿وَإِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾.

قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أي: يعودون إلى ما حرّموا، أي: يريدون الوطء ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾. ذكروا عن الحسن قال: الظهار من كل ذات محرم. ويقول: إذا جعل امرأته عليه كظهر فلانة، لِمحرَم منه، أو سمّى أمَّه، فهو ظهار.

قوله: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ قال بعضهم: يجزي الصبي في كفارة الظهار وكل نسمة، صغيرة أو كبيرة، فهي تجزي في عتق الظهار. ويجزي أيضاً عتق يهودي أو نصراني. ولا تجزى أم الولد ولا المدبَّر.

وكان إبراهيم يقول في الذي لا يجد رقبة فيصوم شهرين متتابعين، إن مرض قبل الفراغ من الشهرين وأفطر فإنه يستأنف الصوم شهرين متتابعين. وإن أيسر العتق قبل أن يفرغ من الشهرين أعتق.

وقال أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة: إذا صام فمرض قبل أن يفرغ من الشهرين، فإذا صح فليبن على ما صام قبل أن يمرض، فذلك يجزيه؛ وليس بأشدَّ من رمضان. وبهذا نأخذ، وعليه نعتمد وهو قول العامة من فقهائنا.

قوله: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾.

١٬٨٤١ / ٢٬٠٨٣