الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُواْ عَنِ النَّجْوَى﴾ وهم اليهود، نهوا أن يتناجوا بمعصية الله ومعصية الرسول وعن الطعن في دين الله ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [الإِثم: المعصية، والعدوان: الظلم] ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾. قال تعالى: ﴿وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ﴾. كانوا يسلمون على النبي عليه السلام وأصحابه فيقولون: السام عليكم. والسام: الموت، في قول بعضهم، وتأويله في قول بعضهم: إنكم ستسأمون، أي: تملون هذا فتدعوه. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرد عليهم على حد السلام. فأتاه جبريل فقال: إنهم ليسوا يقولون ذلك على وجه التحية، فقال النبي عليه السلام لأصحابه: «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا عليك. أي: عليك ما قلت».
قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾ أي: هلا ﴿يُعَذِّبُنَا اللهُ بِمَا نَقُولُ﴾ من السام، أي: إن كان نبياً فسيعذبنا الله بما نقول. قال الله تعالى: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾.
قوله: ﴿يَآ أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ [يعني الذين أقروا بالألسنة] ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ أي: كما صنعت اليهود من هذه النجوى التي ذكروا. قال: ﴿وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة.
﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾.
تفسير الحسن أن رجلاً من المسلمين كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيستخليه