تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩

لحاجته، فكان الشيطان يوقع في قلوب المؤمنين الحزنَ، يقول: إن صاحبكم هذا إنما خلا برسول الله ليبغّضكم عنده، قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ﴾ ذلك، أي الذي وقع في قلوبهم، ﴿شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ فأراد أن يعصم المؤمنين ألا يستخلي أحد منهم بالنبي عليه السلام.

وقال الكلبي في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ. . .﴾ إلى آخر الآية: إن المنافقين كانوا إذا غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعث سرية يتغامزون بالرجل إذا رأوه وعلموا أن له حميماً في الغزو، فيتناجون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا لشيء قد بلغهم عن حميمي، فلا يزال من ذلك في غم وحزن حتى يقدم حميمه. فأنزل الله هذه الآية.

قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ﴾. قال الحسن: هذا في القتال؛ كانوا يكونون في مصافّهم فيجيء الرجل فيقول: وسّعوا، ولا يوسّعون له، كلهم يرغب في الشهادة، فأنزل الله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ﴾ أي إذا قيل انهضوا إلى قتال عدوكم فانهضوا. ونظيرها في سورة آل عمران. ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِن أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: 121] والمقاعد والمجالس واحد.

وتفسير مجاهد: يعني مجلس النبي عليه السلام ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ فَانشُزُواْ﴾ إلى كل خير من قتال عدو، أو أمر معروف ما كان.

وتفسير الكلبي: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُواْ فِي المَجَالِسِ﴾ أي: مجلس النبي عليه السلام ﴿فَافْسَحُواْ يَفْسَحِ اللهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُواْ﴾ أي: ارتفعوا إلى الصلاة وإلى ما سواها من الخير فارتفعوا.

قال: ﴿يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ أي: في الجنة ﴿وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

١٬٨٤٥ / ٢٬٠٨٣