الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٨ذكروا عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام أنه أمر أن يُخرج اليهود من جزيرة العرب.
قوله تعالى: ﴿مَا ظََنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ﴾ أي: ما ظننتم أن يحكم الله بأن يُجلوا إلى الشام. ﴿وَظَنُّواْ﴾ أي اليهود، يعني بني النضير ﴿أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ أي: لم يكونوا يحتسبون أن يخرجوا من ديَارهم ومن حصونهم.
قال تعالى: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ﴾ أي: يخربونها من داخل، يقولون: لا نتركها للمؤمنين. قال تعالى: ﴿وَأَيْدِي الْمُؤمِنِينَ﴾ أي: يخربها المؤمنون من خارج في تفسير الحسن.
وقال الكلبي: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير إلى بني النضير درّبوا الأزقة وحصّنوا الدور، فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلهم إحدى وعشرين ليلة؛ كلما ظهر على دار من دورهم أو درب من دروبهم هدمه ليتسع المُقَاتَل وجعلوا ينقبون دورهم من أدبارها إلى الدار التي تليها ويرمون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بنقضها، فلما يئسوا من نصر المنافقين، وذلك أن المنافقين كانوا واعدوهم إن قاتلهم النبي عليه السلام أن ينصروهم، فلما يئسوا من نصرهم سألوا نبي الله عليه السلام الصلح. فأبى عليهم إلا أن يخرجوا من المدينة. فصالحوه على أن يجليهم إلى الشام على أن لهم أن يحملوا.