الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٩كل ثلاثة منهم، على بعير واحد، ما شاءوا من طعام وسقاء، ولنبيِّ الله وأصحابه ما فضل؛ ففعلوا.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم إلى الصلح فأبوا. فلما رآهم لا ينزلون من حصونهم أمر بنخلهم فعُقِرت. فعقر يومئذ من صنوف التمر غير العجوة. فلما رأوا أنه قد ذهب بعيشهم هبطوا إلى الصلح على أن يجليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الشام، وشارطهم على أن لهم ما حمل الظهر، سوى الحلقة والكراع. وزعم بعضهم أن الحلقة الدروع والسلاح كله. فاحتملوا شروطهم حتى إنهم لينقضون سقوفهم. وفيهم أنزل الله: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾.
قال تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُواْ﴾ أي تفكّروا واعرفوا الحق ﴿يَآ أُولِي الأَبْصَارِ﴾ أي: يا أهل العقول. يعني المؤمنين.
قال تعالى: ﴿وَلَوْلآ أَن كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلآءَ﴾ أي: ولولا حكمِ الله بالجلاء، أي: بالخروجِ إلى الشام ﴿لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ أي: بالقتل والسباء ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ أي: فارقوا الله ورسوله ﴿وَمَن يُّشَآقِّ اللهَ فَإِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.
قوله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ﴾ أي: إن