الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتكم به من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا» فهذا الأمر في غير السنة التي لا تترك فيما كان من فضيلة.
ذكروا عن الحسن أنه قال: ركوب النهي أشد من ترك الأمر. قال بعضهم: يعني بالأمر الذي فيه فضيلة ليس بسنة لا تترك.
قوله عز وجل: ﴿لِلْفُقَرَآءِ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ﴾ أي: أخرجهم المشركون من مكة ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللهِ وَرِضْوَاناً﴾ أي بالعمل الصالح ﴿وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ أي: في القول والعمل.
﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ﴾ أي: وطنوا الدار، يعني المدينة ﴿وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ يعني الأنصار. وكان إيمان الأنصار قبل أن يهاجر إليهم المهاجرون، وكان إيمان المهاجرين قبلهم.
قال تعالى: ﴿يُحِبُّونَ﴾ يعني الأنصار ﴿مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ﴾ أي: مما أوتي المهاجرون، أي مما آثروهم به من الطعام والشراب وغير ذلك، في تفسير الحسن. وقال بعضهم: مما قسم للمهاجرين من [أموال] بني النضير.
قال تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
ذكروا أن رجلاً من المهاجرين قام ثلاثة أيام صائماً، يمسي فلا يجد ما يفطر