تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

عليه، فيصبح صائماً حتى فطن له رجل من الأنصار يقال له ثابت بن قيس فقال لأهله: إني أجيء الليلة بضيف لي. فإذا وضعتم طعامكم فليقم أحدكم إلى السراج كأنما يصلحه فليطفئه، ثم اضربوا بأيديكم كأنكم تأكلون، ولا تأكلوا حتى يشبع الضيف. فلما أمسى وضع أهله طعامهم. فقامت امرأته إلى السراج كأنها تصلحه فأطفأته. ثم جعلوا يضربون بأيديهم إلى الطعام كأنهم يأكلون ولا يأكلون، حتى شبع ضيفهم. وإنما كانت خبزة هي قوتهم. فلما أصبح ثابت غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي عليه السلام: «يا ثابت، لقد رضي الله فعلكم البارحة بضيفكم» وأنزلت فيه: ﴿وَيُوثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ أي: حاجة.

ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخى النبي بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فقال له سعد: أقاسمك مالي نصفين. وكان ذا غنى. قال: وعندي امرأتان فأيتهما أعجبتك حتى أطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها. فقال له: بارك الله لك في مالك وأهلك. دلوني على السوق. فما رجع حتى استحصل أقطا كثيراً وسمنا، وأحسبه قال: وتمرا. فجاء به إلى منزله. فمكثا ما شاء الله. فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثر صفرة في صدره فقال: مهيم؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار. قال: ما سقت إليها. قال: تومة من ذهب أو ورق. فقال: أولم ولو بشاة.

١٬٨٦٢ / ٢٬٠٨٣