تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩

ذكر النضر قال: سمعت أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب، احفظ علي ثلاثا: لا تجالس أهل البدع ولا تسمع منهم، ولا تفسر القرآن برأيك، فإنك لست من ذلك في شيء، وانظر إلى هؤلاء الرهط من أصحاب النبي ولا تذكرنهم إلا بخير.

قول عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ تفسير الحسن: يعني قريظة والنضير ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ يقول المنافقون: لا نطيع فيكم محمداً وأصحابه ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ فاغترت قريظة بذلك ﴿وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ﴾.

فأجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير إلى الشام فلم يخرجوا معهم، وقتل بني قريظة بعد ذلك بحكم سعد بن معاذ فلم يقاتلوا معهم.

قال الكلبي: كان بين إجلاء بني النضير وقتل بني قريظة سنتان. كانوا مقيمين بالمدينة بعد إجلاء بني النضير في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. فلما سار أبو سفيان بالأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم غدرت بنو قريظة نبيَّ الله، وقطعوا الحلف الذي كان بينه وبينهم. فلما هزم الله الأحزاب أمر الله نبيه أن يقاتل بني قريظة. فأرسل إليهم المنافقون: إن أراد محمد أن يخرجكم من المدينة كما أخرج بني النضير فلا تخرجوا، فوالله لئن خرجتم لنخرجن معكم وإن قوتلتم لننصرنكم. فاغتر بنو قريظة بذلك ولزموا حصونهم. فقاتلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريباً من شهر. وقذف الله في قلوبهم الرعب فلم ينصروهم. فلما رأت بنو قريظة أن المنافقين قد خذلوهم وأيسوا من

١٬٨٦٥ / ٢٬٠٨٣