الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠نصرتهم نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم بين المهاجرين والأنصار.
ذكروا عن عبد الله عمر بن سعد بن معاذ عن أبيه أن سعداً لم يحكم فيهم، ولكن النبي عليه السلام أرسل إليه فجاء على حمار فقال: «أشر علي فيهم. فقال سعد: لقد علمتُ أن الله أمرك فيهم بأمرٍ أنت فاعل ما أُمِرتَ به. قال: أشر علي فيهم. قال: لو وُليت أمرهم لقتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم ونساءهم ولقسمت أموالهم. فقال النبي عليه السلام: والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به فيهم».
ذكروا عن عطية القرظي، وكان فيمن عرض على النبي عليه السلام يوم قريظة. فمن نبتت عانته قتل، ومن لم تنبت ترك. قال: فنظروا فإذا عانتي لم تنبت وتركت.
قوله عز وجل: ﴿لأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللهِ﴾ أي: هم أشد خوفاً منكم منهم من الله، يعني بني النضير. قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾.
قال: ﴿لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ يعني اليهود ﴿جَمِيعاً﴾ أي: لا يقاتلونكم شذاذا، أي: لا يقاتلونكم إلا جميعاً من شدة رعبهم الذي دخلهم منكم ﴿إِلاَّ فِي قُرىً مُّحَصَّنَةٍ﴾ أي: لا يقاتلونكم في الصحارى. قال تعالى: ﴿أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُرٍ﴾ أي في المدائن ﴿بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ أي: يقولون إذا اجتمعوا: لنفعلن بمحمد كذا وكذا ولنفعلن بمحمد كذا وكذا.
قال الله عز وجل: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ أي: مختلفة مفترقة،