الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣١أي: في قتالكم. وقال مجاهد: ﴿قُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾. وهم المنافقون مختلف دينهم ودين بني النضير. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ﴾.
ثم قال عزّ وجلّ: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ [من قبل قتل قريظة] ﴿قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ يعني بني النضير. كان إهلاك الله إياهم قريباً: كان بين إجلاء بني النضير وقتل قريظة سنتان. نزلت هذه الآية من قوله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنُخْرِجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ. . .﴾ إلى هذا الموضع في قتل قريظة، من قبل أن ينزل قوله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا. . .﴾ إلى قوله عز وجل: ﴿وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاَّ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وهي بعدها في التأليف. وتفسير مجاهد: ﴿الَّذِين مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً﴾ أي: كفار قريش يوم بدر.
قال تعالى: ﴿ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ أي: ذاقوا عقوبة أمرهم. والوبال العقوبة. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
قال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ بريء منه ومن عبادته إياه.
﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ﴾ أي: عاقبة الشيطان والذي عبده {أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا