الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٢وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ} أي: المشركين. فضرب الله مثل المنافقين واليهود حين اغترت اليهود بما وعدهم المنافقون من النصر فخذلوهم ولم ينصروهم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾. . . إلى قوله عز وجل: ﴿وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ﴾.
وبلغنا أن عابدا كان في بني إسرائيل قد خرج من الدنيا واتخذ دَيرا يتعبّد فيه. فطلبه الشيطان أن يزله فأعيا عليه. فلما رأى الشيطان ذلك جاء إلى ابنة الملك فدخل فيها فأخذها. فدعوا لها الأطباء فلم يغنوا عنها شيئا. فتكلم على لسانها فقال: لا ينفعها شيء إلا أن تأتوا بها إلا فلان الراهب فيدعو لها. فذهبوا إليه فجعلوها عنده. فأصابها يوما ما كان بها فانكشفت، وكانت امراة حسناء فأعجبته بياضها وحسنها فوقع عليها فأحبلها. فوسوس الشيطان إلى أبيها وإخوتها بأنه قد وقع عليها فأحبلها. ثم وسوس إلى الراهب فقال له: اقتلها وادفنها لئلا يعلموا أنك أحبلتها. فقتلها الراهب ودفنها في أصل حائط. فجاء أبوها وإخوتها، وجاء الشيطان بين أيديهم فسبقهم إلى الراهب وقال: إن القوم قد علموا ما صنعت بالمرأة، فإن سجدت لي سجة رددتهم عنك فسجد له. فلما سجد له أخزاه الله وتبرأ منه الشيطان. وجاء أبوها وإخوتها فاستخرجوها من حيث دفنها وعمدوا إلى الراهب فصلبوه. فضرب الله مثل المنافقين حين خذلوا اليهود فلم ينصروهم. وقد كانوا وعدوهم النصر ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ﴾ في هذه الآية ﴿إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَال إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾، وكذب. قال الله عز وجلَ: ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَآ﴾ أي عاقبة الشيطان وذلك الراهب ﴿أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَآؤُاْ الظَّالِمِينَ﴾. وهو تفسير مجاهد.