تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٣٣

قوله: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ أي: للآخرة ﴿وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خِبِيرٌ بِمَا تَعْملُونَ﴾ أي: عالم بأعمالكم.

﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُواْ اللهَ﴾ أي: تركوا العمل لله بفرائضه ﴿فَأَنسَاهُم أَنفُسَهُمْ﴾ أي: تركهم من الخير ولم يتركهم من الشر. ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ من فاسق مشرك، أو فاسق منافق؛ جمعهم كلهم جميعاً.

قوله عز وجل: ﴿لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ أي: أهل النار وأهل الجنة ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَآئِزُونَ﴾ أي: فازوا من النار إلى الجنة.

قوله عز وجل: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا القُرْءَانَ عَلَى جَبَلٍ﴾ أي: على حدِ ما أنزلناه على العباد من الثواب والعقاب والوعد والوعيد والأمر والنهي ﴿لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّن خَشْيَةِ اللهِ﴾ يوبخ بذلك العباد. ونظيرها قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً﴾ [الأحزاب: 72]. وقد فسّرناه في سورة الأحزاب.

قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي: لكي يتفكروا فيعلموا أنهم أحق بخشية الله من هذا الجبل، لأنهم يخافون العقاب، وليس على الجبال عقاب.

قوله تعالى: ﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾ أي: لا معبود سواه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ الغيب ما أخفى العباد وَالشَّهَدَةِ مَا أَعْلَنُوا. قال تعالى: ﴿هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وقد فسّرناه في فاتحة الكتاب.

﴿هُوَ اللهُ الَّذِي لآ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ القُدُّوسُ﴾ أي: المبارك، أي إن البركة

١٬٨٦٩ / ٢٬٠٨٣