الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٤٤إلا مَحْرَماً. قال: ﴿فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
ذكروا عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصافح النساء حين بايعهن، وقال: «اذهبن قد بايعتكن» وقال بعضهم بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم النساء وعلى يده خرقة أو ثوب.
قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: أقروا، يعني المنافقين ﴿لاَ تَتَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ يعني المشركين. كان المنافقون يوادونهم ويسرون إليهم بأخبار النبي عليه السلام والمؤمنين.
قال تعالى: ﴿قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ﴾ أي: فلا يرجعونها ولا يؤمنون بها. ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِن أَصْحَابِ الْقٌبُورِ﴾ أي: كما يئس هذا الكافر الذي من أصحاب القبور من الجنة حين عاين ثوابه واطلع عليه. وهذا تفسير مجاهد.
وتفسير الحسن: ﴿لاَ تَتَوَلًّوْاْ قَوْماً غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي اليهود ﴿قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ﴾ أي على حد ما وعد الله في الجنة من الطعام والشراب والنساء، ﴿كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ﴾ وهم المشركون ﴿مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾ أي يئسوا من موتاهم أن يرجعوا أبداً وأن يحيوا أبداً.
قال الكلبي أيضاً: هم اليهود يئسوا من نعيم الآخرة زعموا أنه لا أكل فيها ولا شراب ولا نعيم، أي: قد يئسوا من ذلك كما يئس من مات من الكفار من الجنة حين عاينوا النار، فنعوذ بالله منها.