تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٦

تفسير سورة الطَّلاق، وهي مدنية كلها

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا النَّبِيِّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ يعني النبي وجماعة المؤمنين. قال بعضهم يطلقونها في قُبُل عدتها طاهراً من غير جماع.

ذكروا عن الحسن قال: كان الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته استقبل طهرها، ثم دعا شاهدين فأشهدهما على طلاقها واحدة، وقال لها اعتدّي. ثم يلوم نفسه فيما بينه وبين انقضاء عدتها. فإن كان له بها حاجة دعا شاهدين فأشهدهما أنه قد راجعها، وإن لم تكن له بها حاجة تركها حتى تنقضي عدتها، فإن ندم كان خاطباً مع الخطاب. وبلغنا عن ابن مسعود نحو ذلك.

ذكروا عن الحسن وابن سيرين قالا: كان يقال: من طلق طلاق السنة لم يندم على امرأة فارقها؛ يقولان: ينبغي له أن يطلق امرأته واحدة، ولا يطلقها ثلاثاً.

ذكر بعضهم أن النبي عليه السلام طلق حفصة تطليقة؛ فأتاه جبريل عليه السلام فقال له: راجعها فإنها صوّامة قوّامة، فهي زوجتك في الجنة، فراجَعَها.

قال بعضهم: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته في قُبُل عدتها طاهراً من غير جماع تطليقة واحدة، ثم يدعها. فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة. فإن شاء أن يطلقها ثلاثاً طلقها أخرى قُبُلَ عدتها طاهراً من غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.

١٬٩٠٢ / ٢٬٠٨٣