الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣قال عز وجل: ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾. تفسير الحسن: يجعل له مخرجاً من الشرك إذا تاب، ويغفر له ما مضى. ذكروا عن الأعمش قال: إن المخرج أنه مِن قِبَل الله، وأنه هو الذي يعطيه ويمنعه. قال عز وجل: ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ أي: من حيث لا يرجو.
قال: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أي: قاض أمره على من توكل عليه وعلى من لم يتوكل عليه. ﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ أي: منتهى ينتهي إليه.
قوله عز وجل: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [أي: إن شككتم] يعني بقوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) الأزواج، وبقوله: (يَئِسْنَ) النساء عند أنفسهن (مِنَ الْمَحِيضِ) ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ﴾ أي: هي مأمونة في ذلك. وقال في آية أخرى: ﴿وَالمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ﴾ فالمرأة مأمونة على عدتها. قال عز وجل: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: 228] أي: لا تقول: أنا حامل وليست بحامل، ولا تقول: إني لست بحامل وهي حامل، ولا تقول: إني لست بحائض، وهي حائض، ولا تقول: إني حائض وليست بحائض.
وقال الحسن: إذا كانت المرأة لا تحيض إلا كل سنة اعتدت به إذا علم أنه حيضها. غير واحد من العلماء قال: تعتد بالحَيْضِ ما كان إلا أن يعلم أنه قطع.
ذكروا عن عكرمة أنه قال: من الريبة المستحاضة والتي لا يستقيم لها حيض؛ تحيض في الشهر مرتين وفي الشهر مرة، فعدتها ثلاثة أشهر. والعامة أن حيضها إذا كان في الشهر مرتين اعتدت به، ولا يكون دون ذلك.
ذكر الزهري عن سعيد بن المسيب قال: عدة المستحاضة سنة. ذكروا عن