تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨١

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: وافقت ربي في أربعة، أو قال: وافقني ربي في أربعة: قلت: يا رسول الله، لو اتخذنا مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله ﴿وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: 125]. قلت: يا رسول الله، يدخل عليك البار والفاجر، فلو أمرت نساءك أن يحتجبن، فأنزل الله آية الحجاب وبلغنا أنه كان بين أزواج النبي عليه السلام وبين النبي عليه السلام بعض الشيء، فقلت: لتنتهنّ عن رسول الله أو ليبدلنّه الله أزواجاً خيراً منكن، فأنزل الله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِّنكُنَّ﴾. ولما نزلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا العِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ﴾ [المؤمنون: 12 - 14] قلت تبارك الله أحسن الخالقين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لقد ختمها الله بما قلت».

قوله عز وجل: ﴿يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ أي: بطاعة الله ناراً. قال بعضهم: لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله: هذا نقي أنفسنا، فكيف نقي أهلينا. قال: تأمرونهم بطاعة الله.

قوله عز وجل: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ أي: حطبها الناس والحجارة،

١٬٩١٧ / ٢٬٠٨٣