الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٧غلظ كل سماء كما فسّرناه قبل هذا. وما بينهما كذلك: وهو كقوله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ﴾ [سورة المؤمنون: 17].
قال تعالى: ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾ أي: من اختلاف، وهي مستوية كلها، كقوله عز وجل: ﴿وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7]. والحبك: استواؤها وحسنها.
قال تعالى: ﴿فَارْجِعِ البَصَرَ﴾ أي: فانظر إلى السماء ﴿هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ على الاستفهام، أي: هل ترى من شقوق، أي: إنك لا ترى فيها شقوقاً. ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ أي: مرة بعد مرة ﴿يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً﴾ أي: فاتراً ﴿وَهُوَ حَسِيرٌ﴾ أي: كَليل، أي: قد أعيا لا يجد منفذا.
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ وهي الكواكب ﴿وَجَعَلْنَاهَا﴾ أي: الكواكب ﴿رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ﴾ يعني ما جعل منها رجوماً. وكان الوقت الذي جعلت فيه رجوماً حين بعث النبي عليه السلام.
ذكروا عن أبي رجاء العطاردي قال: كنا قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ما نرى نجماً يرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذا النجوم قد رمي بها. فقلنا ما هذا؟ إن هذا إلا أمر حدث. فجاءنا أن النبي عليه السلام قد بعث، فأنزل الله في هذه الآية، وفي سورة الجن: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ [الجن: 9].
ذكروا عن حسان بن أبي بلال قال: من قال في النجوم سوى هذه الأشياء الثلاثة فهو كاذب، ثم مفتن مبتدع. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ﴾. وقال: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي