تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٨٨

ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97] فهي مصابيح ورجوم ويهتدى بها.

ذكروا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا رأيتم الكواكب قد رمي بها فتواروا فإنها تحرق ولا تقتل. وفي تفسير الحسن: إنه يقتلهم في أسرع من طرف.

قال تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ﴾ أي: وأعددنا لهم ﴿عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ أي: في الآخرة، أي: للذين يرجمون من الشياطين ولجماعة الشياطين. تفسير الحسن الذين هم يسترقون السمع، يسترق أحدهم السمع وهو يعلم أنه محترق وأن له في الآخرة عذاب السعير. والكلبي يقول: هم شرار إبليس. وقال الحسن: الشيطان والعفريت والمارد لا يكون إلا الكافر من الجن.

قوله عز وجل: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً﴾ أي: صوتاً في تفسير الحسن ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ أي: تغلي ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ أي تتفرق ﴿مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي: تكاد يبين بعضها من بعض تغيّظاً على أعداء الله.

قال: ﴿كُلَّمَآ أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ أي: التِسعة عشر ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ أي نبي ينذركم عذاب الله في الدنيا والآخرة ﴿قَالُوا بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ﴾ يعنون الرسل والمؤمنين. ﴿إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ أي في الدين. وهذا خاصة في بعض المشركين دون جميع المنافقين. وأهل الكتاب اليهود والنصارى لا يقولون هذا القول، فكيف أهل الاقرار بالله والنبي والكتاب لأن اليهود والنصارى يقولون إن الله أنزل عليه كتاباً. وكانت اليهود يقرون بالتوراة ويجحدون الانجيل، وكانت النصارى يقرون بالإِنجيل ويجحدون التوراة والقرآن.

﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصَْحَابِ السَّعِيرِ﴾ هؤلاء جميعُ

١٬٩٢٤ / ٢٬٠٨٣