الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩أصحاب النار. أي: لو كنا نسمع أو نعقل في الدنيا لآمنا في الدنيَا وأوفينا بفرائض الله في الدنيا، فلم نكن من أصحاب السعير. والسعير اسم من أسماء جهنم، وجهنم كلها سعير تسعر بهم.
قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً﴾ أي: فبعداً ﴿لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ أي: أهل السعير، أهل النار.
ثم قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ﴾ أي: في السر، ومثلها في سورة ق: ﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [سورة ق: 33] أي: يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها. ﴿لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
قوله عز وجل: ﴿وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُواْ بِهِ﴾ أي: فهو يعلمه ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بما في الصدور.
﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ على الاستفهام، أي: هو خلقكم فكيف لا يعلم سركم وعلانيتكم. ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ فبلطفه خلق الخلق، وهو الخبير بأعمالهم.
قوله عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً﴾ أي: [سهّل لكم السلوك فيها و] ذلّلها لكم. وهو كقوله: (فِرَاشاً) و (بِسَاطاً) و (مِهَاداً) ﴿فَامْشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي: فامضوا في مناكبها، ومناكبها، جوانبها. وتفسير الحسن: جوانبها وطرقها، وقال الكَلْبِي: مناكبها: أطرافها. وقال بعضهم: نواحيها، وتفسير مجاهد: طرقها وفجاجها. قال: ﴿وَكُلُواْ مِن رِّزْقِهِ﴾ أي: الذي أحل لكم ﴿وَإِلَيْهِ النُّشُورُ﴾ أي: البعث.
قوله: ﴿ءَأمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ﴾ على الاستفهام، يعني نفسه {أَن يَخْسِفَ بِكُمُ