تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠

الأَرْضَ} أي: إنكم لا تأمنون ذلك ﴿فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ أي: تتحرك حين تخسف بكم. ﴿أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَآءِ﴾ يعني نفسه، وهي مثل الأولى، أي لا تأمنون ﴿أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً﴾ أي: كما حصب قوم لوط، أي: بالحجارة التي أمطرها عليهم. قال تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرٌ﴾. وهذا تخويف. قال الحسن: يعني المشركين.

ثم قال للنبي عليه السلام: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي: من قبل قومك يا محمد ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ علىلاستفهام، أي: كان شديداً. ونكيري، أي: عقوبتي.

قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ أي: بأجنحتها، أي: قد رواها ﴿وََيَقْبِضْنَ﴾ قال الحسن: حين تحرك الطير جناحيها. وبعضهم يقول: (وَيَقْبِضْنَ) يعني إذا وقف الطائر صافاً جناحيه لا يزول. قال تعالى: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾.

قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ﴾ على الاستفهام، أي: إن أراد عذابكم. أي: ليس أحد ينصركم من دون الله. قال تعالى: ﴿إِن الْكَافِرُونَ﴾ أي: ما الكافرون ﴿إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ يعني في غرور من الشياطين.

قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ على الاستفهام. أي: لا أحد. يقول: إن هذه الأوثان التي تعبدونها ليست بالتي ترزقكم. قال: ﴿بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوٍّ﴾ أي من العتوّ، وهو الشرك ﴿وَنُفُورٍ﴾ أي: عن الإِيمان. وقال مجاهد: أي: وكفور، وهو واحد.

١٬٩٢٦ / ٢٬٠٨٣