تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩١

قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ﴾ أي: لا يبصر: موضع قدميه، وهذا مِثل الكافر. أي: هو أعمى عن الهدى ﴿أَهْدَى﴾ أي: هو أهدى ﴿أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي: عدلا مهتديا يبصر حيث يسلك، على طريق مستقيم، وهو الطريق إلى الجنة. وهذا مَثَل المؤمن، أي: المؤمن أهدى من الكافر.

قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ﴾ أي: خلقكم ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ أي: أقلكم من يشكر، أي: أقلكم المؤمن.

﴿قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ﴾ أي: خلقكم في الأرض ﴿وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة.

قال: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ يعني المشركين ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.

قال الله لنبيه عليه السلام ﴿قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِندَ اللهِ﴾ أي: علم الساعة. أي: متى الساعة، لا يعلم قيامها إلا هو ﴿وَإِنَّمَآ أَنَا نَذِيرٌ﴾ أي: أنذركم عذاب الله ﴿مُّبِينٌ﴾ أي أبيّن لكم عن الله.

قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ يعني العذاب ﴿زُلْفَةً﴾ أي: قريباً، في تفسير الكلبي. وقال مجاهد: قد اقترب، وقال الحسن: عياناً ﴿سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: ساء العذاب وجوههم ﴿وَقِيلَ﴾ [لهم عند ذلك] ﴿هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ لقولهم: ﴿ائْتِنَا بِعَذَابِ اللهِ﴾ [العنكبوت: 29] استهزاء وتكذيباً.

١٬٩٢٧ / ٢٬٠٨٣