الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٠قال ابن عباس: كانت العرب إذا اشتدت الحرب بينهم قالوا: قامت الحرب بنا على ساق. وعن سعيد بن جبير أنه سئل عن قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ فغضب وقال: والله إنكم لتقولون قولاً عظِيماً، إنما يعني الأمر الشديد. وعن سعيد بن جبير مثله: هو عذاب الاستئصال، يعني إنه يعذبهم بالنفخة الأولى قبل عذاب يوم القيامة.
قال عز وجل: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾ أي: ذليلة أبصارهم ﴿تَرْهَقُهُمْ﴾ أي: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ أي: إلى الصلاة المفروضة ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾. رجع إلى قوله تعالى: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ أي: يُخادَعون بذلك كما كانوا يُخادِعون في الدنيا، وذلك أن سجودهم في الدنيا راءَوا بِهِ الناس.
قوله عز وجل: ﴿فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ يعني القرآن. وهذا وعيد بالعذاب لمن كذب بالقرآن. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُم﴾ يعني المكذبين ﴿مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ وهذا مثل قوله عز وجل: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَدْنَآ أَهْلَهَا بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾ أي: مكانِ الشِدة الرخاء ﴿حَتَّى عَفَواْ﴾ أي حتى كثروا ﴿وَقَالُواْ قَدْ مَسَّ آبَآءَنَا الضَّرَّآءُ وَالسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [الأعراف: 94 - 95] أي أخذناهم أحسن ما كانوا حالاً وآمنه، فأهلكهم، فحذّر المشركين ذلك.
قوله عز وجل: ﴿وَأُمْلِي لَهُم﴾ [أي: أطيل لهم وأمهلهم] حتى يبلغوا الوقت الذي آخذهم فيه. ﴿إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ أي شديد. وكيده أخذه إياهم بالعذاب. وقد عذّب الله أوائل هذه الأمة أبا جهل وأصحابه بعذاب شديد.
قال تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُم﴾ يقول للنبي عليه السلام: أم تسأل المشركين على