الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠١القرآن ﴿أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ أي: قد أثقلهم الغرم. وهذا استفهام. أي: إنك لست تسألهم أجراً على القرآن.
قال: ﴿أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ﴾ أي: علم الغيب ﴿فَهُمْ يَكْتُبُونَ﴾ أي: لأنفسهم الجنة.
إن كانت جنة ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ أي: الذي يحكم عليك، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم، ثم أمر بقتالهم. ﴿وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ يعني يونس ﴿إِذْ نَادَى﴾ [يعني في بطن الحوت] ﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ أي: مكروب. وقد مضى تفسير قصة يونس في غير هذا الموضع. قال: ﴿لَّوْلآ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ﴾ فتاب عليه ﴿لَنُبِذَ بِالْعَرَآءِ﴾ أي بالأرض إلى يوم القيامة ﴿وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ أي: عند الله. وقال بعضهم: حين نبذ، أي: حين أخرج من بطون الحوت. كقوله: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: 145]. قال: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ أي: فاصطفاه ربه وأنقذه مما كان فيه ﴿فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
قال عز وجل: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ﴾ أي: لينفذونك ﴿بِأَبْصَارِهِمْ﴾ [لشدة نظرهم عداوة وبغضاً] ﴿لَمَّا سَمِعُواْ الذِّكْرَ﴾ أي القرآن، بُغضاً له ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون محمداً عليه السلام ﴿وَمَا هُوَ﴾ يعني القرآن ﴿إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ أي: يذكرون به الآخرة والجنة والنار.