تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٢

تفسير سورة الحاقة، وهي مكية كلها.

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قوله: ﴿الحَآقَّةُ مَا الحَآقَّةُ وَمَآ أَدْرَاكَ مَآ الْحَآقَّةُ﴾ أي: إنك لم تكن تدري ما الحاقة حتى أعلمتكها. والحاقة اسم من أسماء القيامة أحقت لأقوام الجنة وأحقت لأقوام النار. قال بعضهم: كل شيء في القرآن: (وَمَا أَدْرَاكَ) فقد أدراه، أي: أعلمه إياه، وكل شيء (وَمَا يُدْرِيكَ) فهو لم يعلمه إياه بعدُ.

قوله عز وجل: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ أي: كذبوا بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة، في تفسير الحسن. وتفسير الكلبي: القارعة اسم من أسماء جهنم.

﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ﴾ قال الحسن: أي: بطغيانهم، كقوله: ﴿كَذَّبَتْ ثَّمُودُ بِطَغْوَاهَآ﴾ [الشمس: 11] أي: بشركها. وقال الكلبي: الطاغية الصاعقة التي أهلكوا بها. وتفسير مجاهد: (بِالطَّاغِيَةِ) أي: بالذنوب.

قوله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ أي: باردة شديدة البرد ﴿عَاتِيَةٍ﴾ أي: عتت على خزانها بأمر ربها، كانت تخرج من قبل بقدر، فعتت يومئذ على خزانها، مثل قوله: ﴿إِنَّا لَمَا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة: 11] أي: طغى الماء على خزانه إنه كان يخرج بقدر فطغى يومئذ على خزانه. وقال الحسن: العاتية: الشديدة، وضمّ أصابعه وشدّها، وضمّ أصابعه وشدها. قال: وكذلك أيضاً. وقال مجاهد: عاتية: شديدة. والريح التي أهلك بها عادا هي الدبور.

١٬٩٣٨ / ٢٬٠٨٣