تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٠٣

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور».

قال: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً﴾ أي: تباعا ليس بينها تفتير. وكان ذلك من يوم الأربعاء إلى الأربعاء [والليالي سبع من ليلة الخميس إلى ليلة الأربعاء].

﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُم أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ شبههم بالنخل التي قد انقعرت فوقعت. قوله: (خَاوِيَةٍ) أي: خاويةً أبدانهم من أرواحها مثل النخلة الخاوية. وتفسير الحسن أن النخل الخاوية هي البالية. وذكر بعضهم أن الريح تضرب أحدهم فتقلع رأسه بجميع أحشائه، فتلقيه خاوياً.

قال: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ﴾ أي: من بقية. أي: إنك لا ترى أحدا باقيا، أي قد أهلكوا.

قوله عز وجل: ﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ﴾، وهي تقرأ على وجهين: ﴿من قَبْلَه﴾ و ﴿من قِبَلَه﴾ فمن قرأها ﴿قَبْلَه﴾ خفيفة، فهو يقول، ومن قَبْلَه من الأمم السالفة التي كذبت الرسل، ومن قرأها ﴿قِبَلَه﴾، فهو يقول: ومن معه ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ﴾، وهي قريات قوم لوط الثلاث. وقال بعضهم: خمس مدائن خسف بها كلها، ﴿وَالمُؤْتَفِكَاتِ﴾، أي: جاءوا جميعا: فرعون ومن قبله على مقرأ من قرأها خفيفة أي: والمؤتفكات جاءوا جميعا بالخاطئة. ومن قرأها مثقلة فهو يقول: وجاء فرعون ومن قِبَلَه، ومن معه، والمؤتفكات، أي جاءوا جميعا بالخاطئة.

وتفسير مجاهد: جاءوا جميعا بالخاطئة، أي: بالشرك. وقال بعضهم: بالمعصية. ﴿فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾. أي: عصى كل قوم رسول ربهم الذي أرسل إليهم؛ كقوله عز وجل: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: 44].

١٬٩٣٩ / ٢٬٠٨٣