الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٦حسناتك، وقد ضوعفت لك، ويبيضّ وجهه، ويؤتى بتاج، فيوضع على رأسه ويكسى حُلّتين، ويحلّى كل مفصل منه، ويطول ستين ذراعاً، وهي قامة أبينا آدم عليه السلام ويقال له: انطلق إلى أصحابك فبشّرهم وأخبرهم بأن لكل إنسان منهم مثل هذا. فإذا أدبر قال: ﴿هَاؤُمُ﴾ أي: هاكم ﴿اقْرَأُوا كِتَابِيَه﴾ ﴿إِنِّي ظَنَنتُ﴾ أي: علمت ﴿أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ﴾.
قال عز وجل: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أي: مرضية، قد رضيها ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ أي: في السماء. ﴿قُطُوفُهَا﴾ أي: ثمارها ﴿دَانِيَةٌ﴾ فيقول لأصحابه: هل تعرفونني، فيقولون: قد غيّرتك كرامة الله، من أنت، فيقول: أنا فلان بن فلان، ليستبشر كل رجل منكم بمثل هذا.
ذكروا عن البراء بن عازب قال: أدنيت منهم وذلّلت، يتناولون أيها شاءوا، قعوداً أو مضطجعين وكيف شاءوا.
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «والذي نفسي بيده إن أهل الجنة يتناولون من قطوفها وهم متكئون، فما تصل إلى في أحدهم حتى يُبدِل الله مكانها أخرى».
قوله عز وجل: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئاً بِمَآ أَسْلَفْتُمْ﴾ أي: بما قدمتم على قدر أعمالكم ﴿فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ وهي أيام الدنيا: وهي في الآخرة أيام خلت.
ذكروا عن عبد الله بن أوفى أن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف شهاء أهل الجنة قال: يأكلون ويشربون وإذا امتلأت بطونهم قيل لهم: هنيئاً لكم شهوتكم، فيرشحون عند ذلك مسكاً لا يبولون ولا يتغوّطون ولا يمتخطون.
قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾. قال الحسن: يقولها في النار، يتمنى الموت. وهو مثل قوله: ﴿يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: 77]. قال بعضهم: يقول: يا ليتني مت قبل أن أحاسب، وقبل أن أوت كتابيه.