الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٠٧قال: وإذا كان الرجل في الشر رأسا يدعو إليه ويأمر به ويكثر عليه تبعه نودي باسمه واسم أبيه، فيتقدم إلى حسابه ويخرج له كتاب أسود بخط أسود، في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات؛ فيبدأ بالحسنات فيقرأها فيفرح، ويظن أنه سينجو. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد: هذه حسناتك وقد ردت عليك فيسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من كل خير. ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته، فلا يزداد إلا حزنا، ولا يزداد وجهه إلا سواداً. فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه سيئاتك قد عظم بلاؤها؛ فيعظّم للنار، وترزقّ عيناه ويسودّ وجهه، ويكسى سرابيل القطران ويقال له: انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا. فينطلق وهو يقول: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَه وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَة﴾ ﴿مَآ أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. ذكروا عن عكرمة عن ابن عباس قال: هلكت عني حجتي.
قال عز وجل: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾ أي: اجعلوه يصلى الجحيم والجحيم النار، وهي اسم من أسماء جهنم.
قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً﴾ والله أعلم بأي ذراع. وبلغنا أن الحلقة من تلك السلسلة لو وضعت على ذروة جبل لذاب.
قال تعالى: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ فيُسلك فيها سَلكاً كما يسلك النظام في الخيط، تدخل من فيه ثم تخرج من دبره، فينادي أصحابه فيقول: هل تعرفونني؟ فيقولون لا، ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت؟ فيقول أنا فلان بن فلان، وإن لكل إنسان منكم مثل هذا.
قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤمِنُ بِاللهِ الْعَظِيمِ وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾ قال: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حَمِيمٌ﴾ تفسير الحسن أن الحميم: القرابة. وتفسير مجاهد: الحميم: الشفيق. أي: فليس له اليوم ها هنا حميم ينفعه.