الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١٠على البراق: أتي بالمعراج فإذا هو أحسن خلق الله. ألم تر إلى الميت حيث سوى بصره، فإنما يتبع المعراج عجباً به. قال: فقعدنا فيه، فعرج بنا حتى انتهينا إلى باب الحفظة، فذكر ما رأى في تلك الليلة في السماء.
قال تعالى: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. ذلك يوم القيامة.
وقوله: ﴿مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ أي: لو كلفتم القضاء فيه بين الخلائق لم تفرغوا فيه منه في مقدار خمسين ألف سنة، والله تعالى يفرغ منه في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا. وهو قوله عز وجل: ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾ [الأنعام: 62].
قوله: ﴿فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ يقوله للنبي عليه السلام. تفسير مجاهد: جميلاً ليس فيه جزع. وقال الحسن: على تكذيب المشركين لك، يقولون: إنك ساحر، وإنك شاعر. وإنك كاهن، وإنك كاذب وإنك مجنون.
قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً﴾، يعني يوم القيامة، أي يقولون: إنه ليس بكائن، إنه ليس بجاء. ﴿وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ أي: جائياً. وكل آت قريب.
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَآءُ كَالْمُهْلِ﴾ أي: وذلك يوم تكون السماء كالمهل، أي: كعكر الزيت في تفسير بعضهم. ذكروا أن عبد الله بن مسعود أهديت له فضة فأمر فأذيبت حتى ازبدت وانماعت فقال لغلامة: ادع له نفراً من أهل الكوفة، فدخل عليه نفر من أهل الكوفة فقال: أترون هذا. ما رأينا شيئاً أشبه بالمهل من هذا.
قال الله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ أي: كالصوف الأحمر المنفوش، وهو تفسير مجاهد. وقال في آية أخرى: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ﴾ [القارعة: 5]، وهو أضعف الصوف، وهو في حرف عبد الله بن مسعود: كالصوف الأحمر المنفوش، وهو تفسير مجاهد أيضاً.
قال الحسن: فأول ما يغير الجبال عن حالها أن تصير رملاً كثيباً مهيلاً. ثم تصير