الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤١١كالعهن المنفوش، ثم تصير هباء منتوراً منبثاً، وهو حين تذهب من أصولها. وتفسير الهباء الذي يدخل البيت من الكوى من شعاع الشمس. وقال الحسن: غباراً ذاهباً.
قال تعالى: ﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة مواطن لا يسأل فيها أحد أحداً: إذا وضعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز».
وتفسير الحسن: ﴿وَلاَ يَسْاَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ أي: لا يسأل قريب قريبه أن يحمل عنه من ذنوبه شيئاً كما كان يحمل بعضهم عن بعض في الدنيا. كقوله عز وجل: ﴿وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ [فاطر: 18].
قال تعالى: ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي: يبصّر الرجلُ قرابتَه وأهل بيته وعشيرته في بعض المواطن ولا يعرف بعضهم بعضاً. وتفسير الكلبي: يعرفونهم مرة واحدة. قال: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ﴾ أي: المشرك ﴿لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ وَفَصِيلَتِهِ﴾ أي: عشيرته ﴿الَّتِي تُئْوِيهِ﴾ تفسير الحسن: ﴿تُئْويهِ﴾ أي: تنصره وتنقذه في الدنيا. قال تعالى: ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي يفتدي بهم ﴿ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ ذلك من عذاب الله.
قال الله: ﴿كَلاَّ﴾ أي: لا ينجيه ذلك من عذاب الله.
ثم قال: ﴿إِنَّهَا لَظَى﴾ وهي اسم من أسماء جهنم. وجهنم كلها لظى، أي: تلظى، أي: تأجج ﴿نَزَّاعَةً﴾ يعني أكالة ﴿لِّلشَّوَى﴾. قال الحسن: نزاعة للهام. وقال مجاهد: نزّاعة لجلود الرأس. وقال بعضهم: تأكل أطرافه ومكارم خِلقته.