تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤١٦

تفسير سورة نوح، وهي مكية كلها

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِِ الرَّحِيمِ﴾ قوله عز وجل: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: موجع.

﴿قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾ أي: يغفر لكم ذنوبكم ﴿وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًَّى﴾ أي: إلى موتكم فيكون موتكم بغير عذاب. وإن لم تؤمنوا أخذكم العذاب في الدنيا والآخرة.

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ﴾ يعني يوم القيامة جعله الله أجلاً للعباد يبعثون فيه، إذا جاء لا يؤخر، وهو تفسير الحسن. وقال مجاهد: حضور الأجل؛ فإذا جاء الأجل لا يؤخر.

قال: ﴿لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ لعلمتم أن القيامة جائية.

فكذبوا نوحاً ف ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآءِيَ إِلاَّ فِرَاراً﴾ أي عن الإيمان. ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ﴾ أي: كلما دعوتهم أن يستغفروا من الشرك فيؤمنوا فتغفر لهم أبوا، و ﴿جَعَلُواْ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾ أي: يتولّون ويكرهون ذلك بمنزلة من لا يسمع ﴿وَاسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ﴾ أي: غطوا رؤوسهم لكيلا يسمعوا دعائي إياهم إلى الإِيمان ﴿وَأَصَرُّواْ﴾ أي: أقاموا على الكفر ﴿وَاسْتَكْبَرُواْ اسْتِكْبَاراً﴾ أي: عن عبادة الله.

١٬٩٥٢ / ٢٬٠٨٣